الإمام الشافعي
312
الرسالة
860 - فإن قال قائل فإنها راكنة ( 1 ) مخالفة لحالها غير راكنة 861 - فكذلك هي لو خطبت فشتمت الخاطب وترغبت عنه ( 2 ) ثم عاد عليها بالخطبة فلم تشتمه ولم تظهر ترغبا ( 3 ) ولم تركن كانت ( 4 ) حالها التي تركت فيها شتمة مخالفة لحالها التي شتمته فيها وكانت في هذه الحال أقرب إلى الرضا ثم تنتقل حالاتها لأنها ( 5 ) قبل الركون إلى متأول ( 6 ) بعضها أقرب إلى الركون من بعض
--> ( 1 ) قوله « راكنة » منصوب على الحال من الضمير في « فإنها » و « مخالفة » خبر « إن » وهو واضح ، وضبطت « راكنة » في نسخة ابن جماعة بالرفع ، وهو لحن ظاهر . ( 2 ) فعل « ترغب » ومصدره الآتي « الترغب » شيء طريف ، لم أجده في كتب اللغة ، وهو تصريف قياسي ، والشافعي لغته حجة . ( 3 ) في النسخ المطبوعة « ترغبا عنه » وكلمة « عنه » ليست في الأصل ، وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة ومضروب عليها بالحمرة ومكتوب فوق كلمة « ترغبا » وعلامة الصحة أي صحة حذف « عنه » . ( 4 ) في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة « فكانت » والفاء لم تذكر في الأصل ، ولا ضرورة لها بل المعنى بدونها أوضح . ( 5 ) كلمة « لأنها » ثابتة في الأصل ، ثم ضرب عليها بعض قارئيه خطأ بغير حجة ، وسيأتي وجه خطئه . ( 6 ) هكذا في الأصل « متأول » وضبط بكسرتين تحت اللام ، ثم تصرف بعض قارئيه في الواو ليجعلها زايا ، لتقرأ « منازل » ونسي نقطتي التاء وكسرتي اللام ، إذ لو كانت كما صنع لخفضت بالفتحة على المنع من الصرف . وبهذا التغيير كتبت في نسخة ابن جماعة وطبعت النسخ المطبوعة . ومرد هذا كله إلى عدم فهم السياق ، فإن الشافعي يريد ان حالات المرأة تختلف في قبول الخاطب وعدم قبوله ، وبعض حالاتها أقرب إلى الركون من بعض ، وأنها إلى متأول قبل الركون ، أي لها مندوحة فيما تختاره قبل أن تصرح بالرضا والقبول ، وهذا هو المراد بقوله « متأول » ، والضمير في قوله « بعضها أقرب الركون من بعض » يرجع إلى حالاتها المذكورة ، ولما لم يفهم قارئو الكتاب هذا المعنى ، غيروا الكلمة إلى « منازل » ليعود إليها الضمير في قوله « بعضها » وحذفوا كلمة « لأنها » ، على ما فهموا ، وهو خطأ صرف لا معنى له .